Wednesday, 17 September 2025

كفاكم خوفاً.. نحن بشر مثلكم.

لا يزال كثير من الناس يترددون في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وكأن التواصل معهم مهمة صعبة أو تحتاج شجاعة خاصة. هذا التردد يتجلى في مواقف يومية بسيطة: مدير لا يستدعي موظفه ذي الإعاقة ولا يتعرف على قدراته، زميل يتجنب طرح موضوع مهم عليه ويفضّل الحديث مع شخص آخر، أو طالبة جامعية تقول بعد سنوات: "كنت أريد أن أكلمك منذ زمن، لكنّي استحييت!" 

هذه المواقف وإن بدت صغيرة، تحمل رسالة قاسية: "نحن لا نعرف كيف نتعامل معك، فنفضّل الابتعاد." لكن الحقيقة أبسط بكثير: الأشخاص ذوو الإعاقة بشر طبيعيون، يفرحون بالكلمة الطيبة ويستاؤون من الكلمة الجارحة مثل أي شخص آخر. التعامل معهم لا يحتاج بروتوكول خاص ولا خطوات معقدة، بل يحتاج عقل وقلب. 

المطلوب من المجتمع أن يكسر هذا الحاجز النفسي. أن يسلّم، يتحدث، يسأل، ويشارك كما لو كان يتعامل مع أي شخص آخر. فالمشكلة ليست في وجود الإعاقة، بل في الصمت والتجاهل اللذين يضاعفان شعور العزلة. 

التغيير يبدأ من المبادرة: كلمة ودية في ممر، سؤال مهذب عن احتياج، أو إتاحة فرصة للمشاركة في العمل. هذه المبادرات تصنع فرقاً، وتكشف للجميع أن ذوي الإعاقة ليسوا عبئاً ولا استثناءً، بل أفراد فاعلين قادرين على العطاء. 

فلنكسر حاجز الخوف.. فالكلمة الطيبة سهلة، والاحترام أبسط مما نظن. 

Sunday, 14 September 2025

التربية الإعلامية.. حصانة فكرية لمجتمع المستقبل

في عالم تتسارع فيه الأخبار وتتزاحم المعلومات على شاشاتنا، أصبح الوعي الإعلامي ضرورة لا رفاهية. فالأطفال والمراهقون اليوم يتعرضون يوميًا لسيل هائل من المحتوى، من مقاطع الفيديو القصيرة إلى الأخبار العاجلة والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الواقع يفرض على المؤسسات التعليمية مسؤولية إعداد جيل قادر على التمييز بين الخبر الصحيح والشائعة، وبين الرأي والمعلومة. ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة لإدراج مادة التربية الإعلامية في المناهج التعليمية كخطوة استراتيجية لتحصين المجتمع فكريًا ومعرفيًا.


إن التربية الإعلامية تمنح الطلبة أدوات لفحص مصداقية المصادر، واكتشاف المحتوى المزوّر، وتحليل الرسائل الخفية في الإعلانات ووسائل الإعلام، ما يحميهم من الوقوع ضحية لحملات التضليل التي تهدد استقرار المجتمع. كما تعزز لديهم التفكير النقدي وتمكّنهم من طرح الأسئلة الصحيحة، ومقارنة المصادر، واستخلاص الاستنتاجات المبنية على الأدلة. وتفتح أمامهم المجال للإبداع عبر إنتاج محتوى إعلامي مسؤول، مما يحوّلهم من متلقين سلبيين إلى مشاركين فاعلين في الفضاء الرقمي.


ولا تقتصر أهمية هذه المادة على الجانب المعرفي فحسب، بل تمتد لترسيخ منظومة القيم المرتبطة بالمواطنة الرقمية، كاحترام الخصوصية، وتحمل المسؤولية، واستخدام التكنولوجيا بشكل أخلاقي. فالمجتمعات التي تدمج التربية الإعلامية في مناهجها تحصد فوائد بعيدة المدى من خلال جيل واعٍ، مثقف، قادر على مواجهة خطاب الكراهية والتطرف، وعلى المشاركة في بناء رأي عام متزن. إدراج هذه المادة في المناهج هو استثمار في مستقبل أكثر وعيًا وأمانًا، ويشكّل خطوة عملية نحو صناعة جيل يمتلك الشجاعة الفكرية والقدرة على التغيير الإيجابي. 

Wednesday, 3 September 2025

الاعتدال في الرأي… طريق إلى الجماهيرية الرقمية

في عصر السوشيال ميديا، حيث يتنافس الأفراد والمؤسسات على كسب أكبر عدد من المتابعين، يبرز سؤال مهم: لماذا يحظى أصحاب الآراء المعتدلة والإيجابية بجمهور واسع، بينما يتراجع حضور الحسابات ذات الخطاب المتطرف أو العدواني؟ 

الاعتدال يجذب القلوب والعقول

المتابع العادي يبحث غالبًا عن محتوى يضيف له قيمة، سواء من خلال معلومة مفيدة، أو طرح متوازن يبعث على الاطمئنان، أو حتى جرعة أمل في يوم مزدحم بالضغوط. الرأي المعتدل ينجح في مخاطبة شريحة أوسع من الناس، لأنه لا يستفز طرفًا ولا يثير عداوة طرف آخر. وبهذا يصبح الحساب مساحة آمنة يجد فيها المتابع نفسه دون أن يشعر بالانتماء إلى معسكر ضد آخر. 

التطرف… دائرة ضيقة وسريعة الانطفاء

على النقيض، الحسابات التي تبني حضورها على خطاب متشدد – دينيًا أو اجتماعيًا أو أيديولوجيًا – تجد نفسها محصورة في دائرة ضيقة من المؤيدين. هذا النوع من المحتوى يجذب المتابع بدافع الفضول أو الانفعال، لكنه سرعان ما يرهقه بسبب النبرة العدوانية والسلبية المستمرة. كثير من المتابعين يفضلون الانسحاب بعد فترة، لأنهم يبحثون عن بيئة تفاعلية صحية لا عن ساحة صراع. 

خوارزميات المنصات ليست محايدة تمامًا

لا يمكن إغفال أن المنصات الرقمية نفسها تلعب دورًا في تعزيز هذا الاتجاه. فالمحتوى المعتدل غالبًا ما يُعتبر أكثر أمانًا للعرض وأقل عرضة للشكاوى أو البلاغات. لذا تدفع به الخوارزميات بشكل أوسع، بعكس المحتوى المتطرف الذي قد يتم تقييده أو حتى حجبه في بعض الحالات. 

استثناءات محدودة

صحيح أن بعض الحسابات المتشددة تنجح أحيانًا في جمع أعداد كبيرة من المتابعين، لكن ذلك غالبًا يرتبط بعوامل خارجية مثل دعم سياسي أو استغلال قضية جدلية. ومع ذلك، فإن هذا البريق لا يدوم طويلًا، لأن أساسه ليس قيمة حقيقية بقدر ما هو إثارة وقتية. 

الخلاصة

الجماهيرية الرقمية لا تُبنى على الصراخ ولا على التطرف، بل على القدرة على خلق محتوى متوازن، يعكس وعيًا ويمنح المتابع قيمة حقيقية. الاعتدال في الطرح لا يعني الحياد السلبي، بل هو فن التعبير عن الرأي بقوة ووضوح، دون انزلاق إلى العداء أو الاستفزاز. وفي النهاية، ما يبقى ليس الصوت الأعلى، بل الصوت الأصدق والأكثر اتزانًا. 

كفاكم خوفاً.. نحن بشر مثلكم.

لا يزال كثير من الناس يترددون في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وكأن التواصل معهم مهمة صعبة أو تحتاج شجاعة خاصة. هذا التردد يتجلى في مواقف ...